بيت شريفيها
النوع: المباني السكنيّة الحالة: مُكتمَل الحجم: كبير النطاق السنة: 2009 الموقع: Tehran, Iran المساحة: 1530 Sqm
الخاصية الرئيسة لهذا المشروع هي المرونة وعدم اليقين؛ إذ إن حركة الغرف الدوّارة تؤدّي إلى تغيّر مستمر في نوعية الفضاءات الداخلية والشكل الخارجي، بحيث يفتح ويغلق المبنى – فيتحوّل بين الانغلاق والانفتاح – وفقاً للظروف. هذه التحوّلات يمكن الاستفادة منها في الفصول المختلفة أو ضمن سيناريوهات متنوّعة وظيفياً.
كانت أرض المشروع، على غرار كثير من القطع الحضرية، ذات عمق كبير لكن بواجهة محدودة. لذلك اتخذ تمرين تحويل الواجهة الثنائية الأبعاد إلى حجم ثلاثي الأبعاد – الذي جُرِّب في مشاريع سابقة – بعداً أعمق هنا. جرى السعي لأن يقدّم المبنى، من خلال حركته بين الانغلاق والانفتاح، خصائص البيوت التقليدية مثل “الشتوية” و”الصيفية”: في الصيف كتلة مفتوحة، شفافة، مليئة بالفراغات مع شرفات عميقة وكبيرة، وفي شتاء طهران حيث تقلّ الحاجة إلى الشرفات، كتلة مغلقة بلا شرفات وبحدّ أدنى من الفتحات. من هنا كانت المواجهة مع مفهومي الانغلاق/الانفتاح مدخلاً إلى مشروع متحوّل، مشحون بالتوتّر والحيوية في الشكل والفراغ.
صُمّم بيت شريفيها في سبعة طوابق: الأقبية للأنشطة الرياضية والترفيهية، الطابق الأرضي للمواقف ووحدة الحارس، الطابقان الأول والثاني للوظائف العامة للأسرة، وأخيراً الطابقان الثالث والرابع لغرف النوم. تتألّف خطة المشروع من أربعة أجزاء رئيسة وفق تسلسل: كتلة ثابتة (fix)، فراغ (void)، كتلة ثابتة (fix)، ثم كتلة متحركة (mobile). وعند إغلاق الغرف الدوّارة يكون الإنارة الطبيعية من خلال الأتريوم المركزي. في الوقت نفسه، يربط بين الكتلتين الثابتتين جسور معلّقة داخل هذا الفراغ. توظيف الفضاءات يمنح السكان إمكانات متنوعة: فمثلاً غرفة الضيوف في الطابق الثاني يمكن أن تتغيّر بحسب وجود الضيف أو غيابه، وكذلك غرف العمل وفضاءات الإفطار (الغرف الدوّارة في الطابقين الأول والثالث) التي تتكيّف مع وظائف مختلفة. بمعنى آخر، يمكن خلق سيناريوهات موسمية أو ضوئية متنوّعة، وبعضها أُدرج بالفعل ضمن نظام إدارة المبنى (BMS).
في الدراسات الأولية كان الهدف أن تنفتح الغرف الدوّارة عند فتحها باتجاه الأشجار الثلاثة العالية (صنوبر طهران) الموجودة في الموقع، وفي النتيجة فإن الغرف تؤطّر هذه الأشجار رمزياً عند حالة الفتح. تراجع المبنى ثلاثة أمتار عن حدود البناء سمح بإنارة طابقي الرياضة والمسبح في القبو بواسطة شلال زجاجي؛ بحيث صُمِّمت الفضاءات الرياضية بين حوضين يعكس بريقهما عبر مجسّمات مرآوية. من الناحية التقنية، لم يكن نظام دوران الغرف معقّداً؛ إذ إن هذه التكنولوجيا موجودة في المسارح الدوّارة ومعارض السيارات وصناعة الصلب والملاحة البحرية في إيران. لكن بما أن المالك كان مستورداً لمعدات صناعية وماكينات CNC ألمانية، فقد فضّل أن يُصمَّم ويُصنَّع النظام في ألمانيا ثم يُنقل إلى إيران، مع إشراك فريقه في العملية لضمان وجود فنيين مؤهّلين لأعمال الصيانة المستقبلية. من التحدّيات التقنية حلّ مسألة الدرابزين وعزل الهواء في الغرف الدوّارة. وقد عولجت عبر فكرة طيّ الدرابزين وإجراء تعديلات على حواف الصناديق وحول النوافذ.
أما من الناحية الإنشائية، فبسبب الخصوصيات المعمارية جاء المبنى غير منتظم، ولذا خضع الهيكل بكامله لتحليل استاتيكي وديناميكي باستخدام برنامج SAP2000. وجرت تصاميم العناصر على أساس أعظم نتائج التحليلين. ومن أبرز سمات الهيكل قابلية الحركة في جزء منه (الغرف الدوّارة)، التي صُمّمت من قبل الشركة الألمانية بحيث تُنقل الأحمال الرئيسة فقط إلى عوارض الاستناد.
وبسبب الوضعيات المتغيّرة للغرف الدوّارة جرى فحص عناصرها الحاملة في مختلف حالات التحميل، والتصميم النهائي أُنجز على أساس أسوأ الاحتمالات. كما خُصصت اعتبارات خاصة للتحكّم بالاهتزازات والتشوّهات أثناء التشغيل، بما في ذلك تردّد العناصر الحاملة وتشوه العوارض. وقد أُطلق على المشروع اسم بيت شريفيها تكريماً ووفاءً للعمارات التقليدية الإيرانية.
المعرض