المركز الاجتماعي-الثقافي لقرية إسحاق آباد بلوشستان
النوع: المباني العامّة والاجتماعيّة الحالة: قيد التنفيذ الحجم: متوسّط السنة: 2022 الموقع: Eshaqabad, Baluchestan, Iran
“الوجود في الهامش” صفة جوهرية لقرية إسحاق آباد التي يبلغ عدد سكانها 300 نسمة؛ فهي من الناحية الجغرافية تقع في واحدة من أبعد النقاط في إيران (قريبة من الحدود مع باكستان)، ومن الناحية الدلالية والاستفادة من البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، تبعد أقصى بعد عن مركز السلطة.
كيف يمكن باستخدام الموارد المحدودة ومن خلال الفعل المعماري تحقيق أكبر تأثير في تعزيز الثقافة الجغرافية الهامشية والفقيرة في إيران، بحيث تعكس الإمكانات الثقافية للقرى الهامشية، والمعمار المحلي للمناطق النائية والأقل حظًا؟
من خلال إعادة قراءة الظروف القائمة، والتعمق في احتياجات سكان هذه المنطقة، ومساعدة الميسرين الذين درسوا تمكين السكان المحليين، أدركنا أن غياب نوع من مركز الحي الذي يرتكز على ثلاثة محاور: التعليم، وتعلم المهارات، والتفاعل الاجتماعي، كان واضحًا جدًا وأولوية قصوى. وذلك لأن مشاركة النساء في الأنشطة الاجتماعية كانت محدودة، ومعدل ترك الدراسة لدى الطلاب مرتفع، والمستوى التعليمي للأطفال منخفض جدًا بسبب نقص البنية التحتية للدراسة والتعلم.
لتحقيق ذلك، سعينا إلى مفهوم “التنمية من الداخل”، أي استخدام استراتيجيات لتقدم القرية بواسطة السكان المحليين أنفسهم، وليس من خلال فرض خطط خارجية عامة. تشكيل هذا المشروع كان ممكنًا بفضل حماس ومشاركة القوى المحلية الماهرة، والشباب النشط المهتم بتصحيح الظلم القائم، والأطفال المتحمسين المستعدين لتحسين ظروفهم المعيشية والتعليمية. تم العمل بطريقة تلقائية، مع مراعاة الاقتصاد في الموارد، باستخدام مواد محلية ومصادر مستخلصة من البيئة، وتنفيذ البناء بواسطة الحرفيين المقيمين بدلًا من المقاولين غير المحليين.
للاستفادة من الإمكانيات المتاحة وزيادة إمكانية تنفيذ هذا المركز، تم التبرع بأرض المشروع من قبل سكان القرية. من جانب آخر، عمل فريقنا المعماري بشكل مستقل في قيادة عملية التصميم، والمشورة، والاستطلاعات، والتشاور مع الشيوخ المحليين، والسكان، والسعي لتخطيط التنفيذ.
أدركنا أن نوعًا من العمارة التشاركية، غير الترفيهية، المستمدة من التراث الثقافي والمتناسقة مع البيئة يمكن أن تلبي احتياجات هؤلاء الأفراد. تصميم فضاء يحفز الخيال، ويخدم الآمال، ويحتوي على بنية تحتية مناسبة للرغبة في المعرفة وتنمية الطموح لدى السكان المحليين. نوع من ممارسة توليد الفكرة والبناء بالتشاور والمشاركة معهم. تم اقتراح المشروع على أرض مساحتها 2600 متر مربع في مركز القرية، وتم تصميم مداخل المجموعة على طول مسارات تنقل السكان إلى المراكز الرئيسية في القرية مثل المدرسة الابتدائية الخيرية، والمسجد، والتعاونية. البرنامج المرن للمشروع يتيح الفرصة للمشاركة في التنمية لجميع الفئات.
تشمل الأقسام التعليمية: فضاء ما قبل المدرسة، فصول منفصلة للبنين والبنات، فضاء للدراسة والمكتبة، فضاءات للحضور الجماعي وتجديد النشاط مثل ديوان-جا، ملعب، مسرح مفتوح، ومساحات متعددة الأغراض لإقامة ورش تعلم المهارات وتنمية الفرد، متصلة عبر كتالوج من الأفنية المتنوعة لمختلف الفئات العمرية. تم استخدام مادة “كَرَز” وهي نوع من أوراق شجر النخيل، مع تقنية بناء الجدران الحجرية الشائعة في المنطقة، والاستفادة من الخصائص الحرارية للجدران، كجزء من الاعتبارات التصميمية. يُستخدم الجدار الحجري في إسحاق آباد لأنه قريب من نهر يحتوي على أحجار مصقولة، وهي مادة مناسبة وقوية ورخيصة للبناء، إذ يحتاج السكان فقط لتكلفة نقلها إلى موقع البناء.
بالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى المناخ الحار في بلوشستان، تم تصميم فضاءات داخلية قابلة للاستخدام طوال اليوم، مع توقع مساحات خارجية مظللة للاستفادة في الغروب والليل، مما يوفر استخدامًا مستمرًا للقرية على مدار الساعة. بعبارة أخرى، النتيجة المعمارية تشبه شجرة في أرض جافة (مثل أرض المشروع)، تحتاج إلى مشاركة جماعية، تعاون، واهتمام عام للبقاء والنمو والإنتاج؛ حيث لا يكون السكان المحليون مجرد مستهلكين للفضاء، بل يشاركون في خلق، وتطوير، وصيانة، وتنشيط هذا المركز. إنه إطار لاستغلال الإمكانيات المنسية، وتعظيم مشاركة السكان والنساء، وتوسيع آفاق التقدم للشباب والمراهقين.
المعرض