المجمع السكني في بوليفار الفردوسي مشهد
النوع: المباني السكنيّة الحالة: قيد التطوير الحجم: كبير النطاق الموقع: Mashhad, Iran المساحة: 165000 Sqm
مدينة مشهد، بما تستقطبه من أكبر عدد من السيّاح الدينيين (بمعدل ٣٠ مليون زائر سنوياً) واحتلالها المرتبة الثالثة في إيران من حيث نسبة السكن العشوائي (حوالي ٤٢٪)، تُعدّ مدينة إشكالية؛ فبرغم الثروة التي تجنيها من السياحة الدينية، تواجه تحديات جمّة. ومن أبرز هذه التحديات نمط العيش المستقبلي واتجاهات تطوير الأراضي الحضرية. في مواجهة هذا الواقع، تمثّلت مسألة المشروع بالنسبة لنا في: كيف يمكن خلق مجمّع سكني داخل نسيج حضري متراكم، يكون في الوقت نفسه اقتصادي الكلفة، واضحاً ومقروءاً كمعلم في المشهد العمراني، وقادراً على تعزيز الصحة الجسدية والنفسية للسكان؟ بعبارة أخرى، عند التعامل مع النموذج السائد لتوزيع الكثافة على قطع صغيرة – وهو النموذج الذي قام عليه التصميم الأولي للمشروع – ما البدائل الممكنة لتوزيع الكثافة بحيث تسهم في تحسين جودة الحياة وفي الوقت نفسه تساند عملية تطوير المدينة؟
المشروع الحالي مقام على أرض مساحتها ١٦٥,٠٠٠ م² قرب بوليفار الفردوسي – مشهد، ويضم قسمين رئيسين: أبراجاً شاهقة وكتلاً منخفضة، في تضاد نقدي مع المخططات العلوية المعتمدة على قطع صغيرة وكثافة متجانسة. جرى تصميم المجمّع وفق مقاربة المبنى منخفض الكربون (Low Carbon Building – LCB)، أي إعطاء الأولوية للحركة الراجلة وتقليل التلوث لأقصى حد. ولهذا، فإن تجميع القطع الحضرية مع تقليص مسطح البناء والحفاظ على شبكة الشوارع القائمة أتاح رفع الكثافة وتحقيق نفاذية ملائمة، ما جعل تحرير الأرض في التصميم وسيلة لتعزيز نموذج المشي. فجاءت المباني ذات نسيج متخلخل، تشكّلت في واجهاتها فراغات حضرية داخلية، وأُنتج خط أفق متنوّع بالمقارنة مع الجوار. أما السيارات الكهربائية فقد اعتمدت كوسيلة خدمة ضمن حدود المجمّع، في حين تم فلترة دخول المركبات عند مداخل الموقع وتوجيهها إلى باطن الأرض، ليُفسَح المجال أمام فضاءات عامة أكبر للأنشطة الاجتماعية والتفاعل والرياضة والمشي. وهكذا كان المشروع ثمرة التلاقي بين الإشكالية الحضرية والفراغ العام لتعريف الساحات المشتركة.
ومن أبرز خصائص المشروع: التوجّه المناخي الصحيح لتعظيم إنارة الواجهات، إتاحة التهوية الطبيعية للوحدات،إدراج المساحات الخضراء في طبقات ارتفاعية متعددة، والاستفادة من الطاقات المتجددة كالألواح الشمسية والمياه الرمادية للخدمات العامة. كما كشفت دراسة الموقع على مدى أزمنة مختلفة عن وجود بساتين واسعة سابقاً في هذه الأراضي، كانت بمثابة رئات للمدينة؛ لذا جرى التخطيط لزراعة نحو ١٤٠٠ شجرة ضمن المناظر الطبيعية، إحياءً للمكان ومساهمة في تنقية الهواء.
وفي مرحلة التصميم، وبالعودة إلى العمارة التقليدية الإيرانية، لاحظنا أن الأشكال الإسليمية (العربية–الإيرانية) غالباً ما تنطوي على منطق إنشائي. وبالتالي أمكن تصور تحويلها عبر زيادة سماكتها إلى هياكل عظمى إنشائية قابلة للعيش؛ وبذلك يدخل المشروع في حوار مزدوج مع تاريخ البلاد وتاريخ نم typology الأبراج.
يسعى المشروع إلى تقديم حلول تُلغي التناقض القائم بين المباني السكنية والفضاء المعيشي–الاجتماعي المنشود، وإلى إضافة قيم معمارية جديدة على مستوى المجمّع نفسه وعلى مستوى المدينة ككل، من خلال مقاربة مدروسة لمسألة الكثافة وطرق توزيعها.
المعرض