Shiraz Cultural and Recreational Complex
النوع: متعدّد الاستخدامات الحالة: قيد التطوير الحجم: كبير النطاق السنة: 2021 الموقع: Shiraz, Iran المساحة: 45000 Sqm
يقع المجمّع الثقافي–الترفيهي على أرض تبلغ مساحتها نحو ٤ هكتارات بمحاذاة الشريان الرئيس لدخول مدينة شيراز، وهو موقع اكتسب أهمية خاصة من عدة جوانب: أولاً لقربه من مدينة غنية بالرصيد التاريخي والثقافي، حيث يشكّل التنزّه وقضاء الوقت في الطبيعة جزءاً من الشخصية الفردية والجماعية لسكانها؛ وثانياً لأن جغرافيتها ذات مناخ صحراوي حارّ تتعارض مع هذا التوجّه. إضافة إلى ذلك، فإن برنامج المشروع المتنوّع والواسع كان يتطلب مساحة كبيرة للبناء، وهو ما بدا غير منسجم مع الطبيعة البِكر للموقع.
بناءً على البحث عن حلول ملائمة ومع أقل تدخل ممكن في البنية الطبيعية، توصّلنا إلى ضرورة الاستفادة من الإمكانات المعمارية والبيئية للمكان. وعليه ارتكز التوجّه العام للتصميم على تعريف نسيج عمراني من وحدات متكررة قابلة للتوسّع مستقبلاً، واستغلال الفروقات الطبوغرافية بهدف إيجاد أفنية ظليلة وتجميع الوظائف المتناغمة معاً. وبالتأمل في عمارة شيراز الأصيلة، استخلصنا عنصرين أساسيين: الراسته (السوق الطولي) والفناء المركزي. فكان أن اعتمدنا نموذج السوق المسقوف والدرب الطولي كعصب إنشائي للمجمّع، بالاقتران مع مفهوم «المتنزه الحضري» المعاصر، لتشكيل محورين متعامدين طولي وعرضي يزيدان من وضوح التنظيم، ويجمعان الوظائف المختلفة بمحاذاتهما، ويعرّفان المستخدمين على إمكانات المجمّع عبر واجهاتهما. وفي نقطة تقاطع المحورين، جرى تعريف الساحة الرئيسة كـ بلازا عامة واسعة تعمل على مدار العام، ترافقها مدرّجات مسرحية مفتوحة لتكون فضاءً اجتماعياً على مستوى المدينة والمجمّع معاً، مخصصاً للتفاعل والفعاليات والمعارض والطقوس المتنوعة.
المرحلة التالية تمثّلت في تقسيم الأرض إلى طبقات ارتفاعية، وتوزيع حزم البرنامج فيما بينها. فجاءت المباني بشكل مدرّج متوافق مع طبوغرافية الموقع، بحيث يحصل كل مستوى على إنارة طبيعية وامتداد بصري، ويصبح سقف كل طابق بمثابة فناء للطابق الأعلى. وبهذا توفَّرت فضاءات عامة إضافية للزوار، كما اندمجت الكتل البنائية مع الموقع. هذا الاندماج أسهم في تحقيق جدوى اقتصادية للمشروع، عبر توازن الحفر والردم أثناء التنفيذ، وتوفير الطاقة بالاستفادة من الخصائص الحرارية للأرض في مرحلة التشغيل. يتألّف المشروع من ثلاثة أقسام رئيسة: • القطاع الحضري بمحاذاة الطريق السريع الشرقي ويحتوي على المطاعم. • القطاع العام جنوب الموقع بمحاذاة الدرب الرئيس الطولي. • القطاع الخاص الذي يضم الفضاءات الإقامية، بعيداً قدر الإمكان عن ضوضاء الواجهة الحضرية، مع الاستفادة من المشاهد الطبيعية المحيطة.
اعتماد فراغات مليئة بالأفنية الداخلية جعل كل جزء من المجمّع أكثر انطواءً للداخل، في حين وجّهت عناصر المباني فتحاتها إلى الداخل والخارج معاً. هذه المستويات المتخلخلة تؤدي دوراً مزدوجاً: التحكّم في أشعة الشمس القوية وتوفير فضاءات نصف مفتوحة ظليلة، مع استيعاب تعريفات متنوعة للفراغ الأخضر مثل البساتين الغائرة، الأفنية، والأسطح الخضراء. فينتج مقطع معماري نشط ومتعدد الطبقات. كما أن تنوّع مسارات الوصول يعزّز النفاذية ويوفّر للمستخدمين فرص إعادة الاكتشاف عبر سيناريوهات حركية متجددة.
أما في الواجهات، فجاءت الفتحات محدودة للتحكّم في التغيّرات الحرارية، بينما ساهم استخدام المواد الترابية في خفض الكلفة وتسهيل تنفيذ الأشكال المنحنية، وفي الوقت نفسه خلق وحدة بصرية منسجمة مع المحيط. فتحات الإنارة في الأسطح أدّت أدواراً متعدّدة: غطاء لغرف الخدمات والمصاعد، إمكانية الوصول إلى منصات مشاهدة مطلة على الساحة الرئيسة، تحسين جودة الفضاءات الداخلية العالية عبر الإنارة الطبيعية أو التهوية، وأخيراً رسم خط أفق متنوّع يمنح المشروع خاصية أيقونية، مذكّراً بالنسيج التقليدي للمدن الإيرانية القديمة الذي يُشار إليه أحياناً بمفهوم «الأرض السميكة».
المعرض